عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
199
نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية
حبت شاربيها كل حال سنية يعوز بكل السعد من بعضها ( يوتى ) « 1 » أي منحت شاربيها وهو جمع شارب وإنالتهم « 2 » هذه الأحوال المذكورة ، ويجوز خفضها على البدل من حال ، ومعنى سنية : أي جليلة شريفة والحال مما ( يجوز ) « 3 » تذكيره وتأنيثه : أي يفوز بكل السعادات من يعطى بعض تلك الأحوال ، ثم صرفت الكلام إلى ذكر القصيدة والايذان بانتهائها بقولي : ثنت في ابتدأ ميدان فضل عنانها وود حصان المدح لو كان مفلوتا أعنى رجعت عن توجهها في مدح فضل الأولياء السادات أرباب المقامات والأحوال المذكورات بثنى عنان حصان مدحهم ، وهو بعد ابتداء ميدان فضلهم الفائق الذي يعجز عن قطعة خيل المدائح السوابق ، فاستعرف لفضلهم ميدانا ، وللمدح حصانا ، وللحصان عنانا ، وللعنان ثانيا ، وهو القصيدة . قال في الصحاح : وفرس حصان بكسر الحاء بين التحصين والتحصن . قال : ويقال إنه سمى حصانا ( بأنه ) « 4 » ضمن بمائه : فلم ينز إلا كريمة ، ثم كثر ذلك حتى سمى كل ذكر من الخيل حصانا . وقولي : " وود حصان المدح لو كان مفلوتا " . أعنى ثنت عنان الحصان المذكور عن الجرى في ميدان فضلهم المشهور ، مع كون الحصان يجب أن يترك يجرى في ذلك الميدان ، ولا يمنع بثنى العنان ، ولكن منع من ذلك . ثم أشرت إلى بيان المانع وهو قيد الخطايا والعلائق . وأبياتها خمسون من نظم موثق * بقيد الخطايا والعلائق مكفوتا فالحصن هنا كناية عن القلب وإشارة إلى ظلمته وعماه بسبب الخطايا وشغله بالعلائق العائقة ( له ) « 5 » عن السير في الميدان المذكور ، وهو ميدان من ميادين الملكوت هو ( موطن ) « 6 » فضلهم المشكور ، ولا يعرف ذلك الميدان إلا أهل النور والعرفان ، ولا يقطعه إلا المخفون السابقون الفرسان ، فلهذا وقف الحصان المكنى به عن الجنان لعدم النور البارق ، وثقل العلائق اللذين كل واحد منهما كالقيد العائق ، ولو أنه أفلت من الوثاق وأزيل عنه القيدان وأرخى له العنان في ذلك الميدان « 7 » ، لجال في تلك الأوطان وشاهد في خيامها مليحات المعارف الحسان ، فأعرب عن
--> ( 1 ) في ب ( بوتا ) . ( 2 ) في ط ( وانالتها ) . ( 3 ) في ك ( جوز ) . ( 4 ) في ب ، ك ( لأنه ) . ( 5 ) له ساقط من ( ب ) . ( 6 ) في ب ( باطن ) . ( 7 ) الجملة بتمامها في الأصل ، ب ، : ( في ذلك الميدان العنان ) والصواب ما أثبتناه من ( ط ) .